نوليوود: تاريخ صناعة السينما النيجيرية وتطوّرها

2025-12-01 28 مشاهدة ثقافة
نوليوود: تاريخ صناعة السينما النيجيرية وتطوّرها

شتهرت صناعة السينما النيجيرية (Nigerian film industry) باسم “نوليوود” (Nollywood), وتعد جزءًا مهمًا من قطاع الفنون والترفيه والتسلية في البلاد, كما تتكون من الأفلام التي أنتجت في نيجيريا. وتعكس جل إنتاجات صناعة السينما النيجيرية ما يحدث المجتمع النيجيري كما تغذي شهية المشاهدين وواقع حياتهم وتاريخهم وثقافاتهم بتعدداتها. وقد كان مما يميز “نوليوود” أو صناعة السينما النيجيرية أن النسبة الكبرى من تمثيلها السينمائي للحياة النيجيرية غالبا ما يكون في متناول الجمهور أو قريبا منهم, لكون معظم أفلام القطاع تُنتَج بميزانيات متواضعة وباستخدام ممثلين هواة مع الاعتماد القليل على مؤثرات بصرية. واشتهرت أفلام “نوليوود” في الكثير من الدول الإفريقية لأنها غالبا ما تتناول ديناميكيات العلاقات الإنسانية, مثل الزواج والأبوة والأمومة والأخوة، والقضايا الثقافية التي تقل ملاحظتها.

وقد تربّعت “نوليوود” على عرش صناعات الأفلام داخل أفريقيا منذ سنوات ماضية، وتزداد اليوم سمعتها في أماكن أخرى خارج القارة, خاصة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وكندا وغيرها من الدول الغربية التي يوجد بها نسبة ملموسة من الشتات النيجيري. وهذه الموجة من الاهتمام والإشادة العالمية تتزامن مع تحسّن في جودة الأفلام المنتجة ودخول المستثمرين في الصناعة ومساهمة القطاع المتزايدة في الاقتصاد النيجيري, حيث أفاد تقرير أن أعمال السينما النيجيرية في عام 2021 ولّدت 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، أو 239 مليار نايرا (660 مليون دولار)

مصطلح “نوليوود”: في البحث عن الأصل

لم تكن صناعة السينما النيجيرية تعرف باسم “نوليوود” (Nollywood) قبل بداية القرن الحادي والعشرين؛ إذ تتشكل هذه الصناعة من مراكز إنتاج محلية كثيرة لها لغاتها الخاصة, مثل السينما المنتجة بلغة هوسا والتي اقترحت إحدى المجلات الهوساوية في عام 1999([2]) تسميتها بـ “كانيوود” (Kannywood) ؛ والسينما المنتجة بلغة إيبو والتي غالبا ما تصدر من مدينة “آبا” وغيرها في جنوب شرق نيجيريا, والسينما المنتجة بلغة يوروبا والتي تصدر غالبا من جنوب غرب نيجيريا. ولكل هذه المراكز الإنتاجية السينمائية اختلافاتها واستقلاليتها داخل نيجيريا, كما حافظت كل منها على خطابات وممارسات أثارت التوترات داخل صناعة السينما النيجيرية وتصورات هيمنة فرع أو مركز على القطاع على حساب الفروعات الأخرى, مع فشل الجهود القليلة المبذولة لتوحيد الصفوف بين ممارسي الصناعة في مختلف مراكز الإنتاج.

ومن الجهود القديمة لإيجاد اسم موحد لصناعة السينما النيجيرية مصطلح “أفرو-هوليوود” “Afro-Hollywood” في عام 1996 والذي استخدمه رجل أعمال ثقافي نيجيري في لندن أثناء تنظيم حفل توزيع جوائز للاحتفال بإنجازات صناعة السينما المرتبطة بنيجيريا بشكل خاص وبإفريقيا وهوليوود بشكل عام([3]). ويؤشر مصطلح “نوليوود” (Nollywood) المستخدم اليوم للإشارة إلى صناعة السينما النيجيرية إلى أن ظهوره كان بمثابة المحاولة لمقارنة صناعة السينما النيجيرية بالسينما الأمريكية (Hollywood) أو صناعة السينما الهندية (Bollywood), وذلك بالجمع بين لفظ “نولي Nolly” (المُسْتَنْبَط من نيجيريا) ولفط “هود” (Hood) الذي ينطق “وود” (Wood). وهذه النقطة الأخيرة يؤكدها إنتاج فيلم “Living in bondage” في عام 1992 الذي أخرجه “كريس أوبي رابو” (Chris Obi Rapu) وألّفه “كينيث نيبوي” (Kenneth Nnebue) و “أوكيشوكو أوغونجيوفور” (Okechukwu Ogunjiofor), حيث عزز هذا الفيلم الخطاب المحلي والشعور العام حول إمكانات السينما النيجيرية لإنتاج الأفلام القادرة على منافسة نظيراتها بأمريكا والهند([4]).

ويُعزَى الفضل في صياغة كلمة “نوليوود” إلى الصحفي الكندي الياباني “نوريميتسو أونيشي”, حيث ظهرت الكلمة للمرة الأولى في سبتمبر 2002 في مقاله بصحيفة نيويورك تايمز([5]), كما أعادت صحيفة الغارديان النيجيرية نشر المقال بعد أيام قليلة, لتصبح الكلمة مُفَضَّلة لدى الصحافة المحلية النيجيرية والمهتمين بصناعة السينما في البلاد. بل أصبحت الكلمة بحلول بداية عام 2003 مرادفة للصناعة بجميع مراكزها ولغاتها, ومعبّرة لمرحلة جديدة حافلة بالنجاحات الشعبية الواسعة التي حققتها وآثارها العابرة لحدود نيجيريا الوطنية.

إحصائيات المقال
28 مشاهدة
نشر في: 2025-12-01